أثار اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش برئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، حول سبل تعزيز إستراتيجية محاربة الفساد، تفاعلات واسعة لدى عدد من الهيئات المدنية المهتمة بالموضوع، وعلى رأسها منظمات حماية المال العام، التي اعتبرت أن “الدينامية الحكومية” في هذا الملف ما زالت دون الأثر المطلوب.
الاجتماع، الذي عقد في إطار تفعيل الأدوار الدستورية للهيئة الوطنية وتعزيز التنسيق المؤسساتي، ركز على تحصين منظومة النزاهة وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة. كما ناقش المشاركون التحديات التي تواجه السياسات العمومية في مجال مكافحة الفساد، واستشراف مشاريع مستقبلية مثل الأكاديمية المغربية للنزاهة والمختبر الوطني للنزاهة وحاضنات الابتكار الرقمي، مع التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص لضمان انسجام الجهود الوطنية في هذا الورش.
وفي ختام اللقاء، شدّد رئيس الحكومة على ضرورة عقد اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، لعرض حصيلة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية (2015–2025) وتقييمها، تمهيدًا لتطوير رؤية جديدة أكثر فاعلية في المرحلة القادمة
انتقادات مدنية: “الخطوات غائبة والإصلاح غائب”
من جانبه، وصف محمد سقراط، رئيس المنظمة المغربية لحماية المال العام، اللقاء بأنه “محاولة لامتصاص غضب الشارع” أكثر من كونه مبادرة إصلاحية حقيقية، مشيرًا إلى أن “الحكومة الحالية وقّعت على قوانين تحصّن الفساد وتُقيّد دور المجتمع المدني”.
وأضاف سقراط في تصريحه لوموند24 أن “الخطوة العاجلة المنتظرة هي إعادة مشروع قانون الإثراء غير المشروع إلى البرلمان واتخاذ إجراءات ملموسة بدل الاكتفاء بتقييمات شكلية”، معتبرا أن “الحديث عن تقييم الإستراتيجية الوطنية عبر الهيئة المعنية هو مجرد التفاف على مطلب المساءلة الحقيقية الذي رفعته فئات واسعة من المجتمع”.
كما حذر المتحدث من “تضارب المصالح الصارخ داخل الحكومة”، داعيًا إلى تشريعات صارمة تمنع استغلال الصفقات العمومية لتحقيق منافع شخصية، لأن “ذلك يقوض مصداقية أي مسعى إصلاحي”.
وختم بالقول إن “الآمال في إصلاح حقيقي تبدو محدودة في هذه المرحلة من الولاية الحكومية، بعدما تم تعطيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد لأكثر من أربع سنوات رغم تقارير رسمية ودولية تحذر من تفاقم الوضع”.
دعوة إلى إرادة فعلية وربط المسؤولية بالمحاسبة
في المقابل، اعتبرت إلهام بلفحيلي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أن اللقاء بين أخنوش وبنعليلو يمثل “خطوة إيجابية في مسار مكافحة الفساد”، خاصة أنه “يأتي تجاوبًا مع مطالب الشباب إلى جانب قضايا الصحة والتعليم”.
وأشادت بلفحيلي بتركيز البلاغ الحكومي على إشراك المجتمع المدني في ترسيخ ثقافة النزاهة، مؤكدة أن “هذا التوجه يعكس وعيا بأهمية دور المجتمع في المراقبة والتعبئة”. لكنها في المقابل حذرت من أن “تبقى هذه اللقاءات مجرد دينامية شكلية ما لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع”.
وأضافت أن “المعركة ضد الفساد لن تنجح بدون تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان الشفافية في الوصول إلى المعلومة”، مشددة على أن “الفساد لم يعد مجرد ظاهرة إدارية، بل أصبح عبئًا اقتصاديا واجتماعيا يهدد التماسك المجتمعي بسبب الريع وتضارب المصالح وعدم عدالة توزيع الثروة”.
واختتمت بلفحيلي بدعوة الحكومة إلى “اتخاذ إجراءات عاجلة لتفعيل خلاصات اللقاء الأخير، لأن ورش مكافحة الفساد هو ورش وطني يرعاه جلالة الملك، ويتطلب انخراطًا حقيقيًا من كل الأطراف لإنجاحه”




Sorry Comments are closed