أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن استعدادها لإدخال تعديلات جديدة على شروط ومعايير الولوج إلى المؤسسات الجامعية ذات الانتقاء، في إطار مسعى لإعادة تنظيم الخريطة الجامعية وتحقيق توازن أفضل في توزيع الطلبة على المسالك، خصوصًا العلمية منها.
هذه المراجعة المرتقبة من شأنها أن تمس شريحة واسعة من تلاميذ البكالوريا المقبلين على التعليم الجامعي، وسط نقاش متزايد حول العدالة المجالية ومبدأ تكافؤ الفرص في النظام التعليمي المغربي.
ووفقًا لمنشور رسمي صادر عن الوزارة، اطلعت عليه جريدة لوموند24 فقد تقرر اعتماد مجموعة من التدابير التنظيمية الجديدة تهدف إلى تقنين عملية الانتقاء في مؤسسات التعليم العالي التي تعتمد على معايير محددة للولوج.
ومن أبرز المستجدات التي حملها المنشور، إحداث منصة رقمية وطنية موحدة لتدبير الترشيحات، تُمكّن الطلبة من إيداع ملفاتهم إلكترونيًا ضمن آجال مضبوطة، مع تحديد مواعيد نهائية صارمة لإغلاق باب التسجيل، إضافةً إلى إتاحة إمكانية تحويل المسارات الجامعية في إطار من الشفافية والإنصاف.
ورغم ما تضمّنه المنشور من توجهات عامة، إلا أنه لم يُفصّل بعد المعايير الجديدة المعتمدة للولوج إلى هذه المؤسسات، ما فتح باب التأويلات والتساؤلات داخل الأوساط التربوية بانتظار توضيحات رسمية أكثر دقة.
، أوضح مصدر مسؤول من وزارة التعليم العالي أن الوثيقة المنشورة تندرج ضمن خانة المناشير التنظيمية التي تهدف إلى ضبط مساطر الانتقاء، دون أن تُحدث أي تغييرات فعلية في شروط الولوج المعمول بها حاليًا. وأكد أن الأمر يتعلق فقط بتحيين إداري يخص السنة الجامعية 2026–2027.
وأضاف المصدر ذاته أن أي تعديل جوهري في معايير الانتقاء لا يمكن أن يتم إلا من خلال مذكرة وزارية رسمية ومفصلة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على إعداد مذكرة تنظيمية ستصدر لاحقًا لتوضيح الإجراءات الجديدة.
وبحسب المصدر نفسه، فإن الاتجاه العام للوزارة يسير نحو مراجعة نسب المعدلات المطلوبة وتوزيع المقاعد حسب الشعب الدراسية، بغية تحقيق توازن بين العرض التربوي وتطلعات الطلبة، لاسيما في المسالك العلمية والتقنية التي تعرف إقبالًا متزايدًا.
كما يجري التفكير في إدماج نتائج السنوات الثلاث من التعليم الثانوي ضمن عملية التقييم، وربطها بمتطلبات التكوينات ذات الأولوية الوطنية، إلى جانب إمكانية اعتماد نظام مزدوج للانتقاء يجمع بين معدل البكالوريا واجتياز اختبارات كتابية أو مقابلات شفوية في بعض المدارس، بهدف تعزيز الإنصاف والحد من الفوارق الجهوية.
وأوضح المصدر أن الوزارة تعمل أيضًا على تطوير نظام رقمي موحد لتدبير الترشيحات، يربط المنصة الوطنية بقاعدة بيانات النتائج الدراسية، مما سيُلغي الحاجة إلى الملفات الورقية ويُقلّص من تدخل العامل البشري، مع إمكانية إدماج خوارزميات تصنيف تأخذ بعين الاعتبار التباينات الجهوية في نسب النجاح.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الخطوة إلى إرساء منظومة أكثر عدالة وشفافية، عبر تسريع الإعلان عن النتائج وتمكين الطلبة من تتبع ملفاتهم إلكترونيًا في كل المراحل، ضمن حساب شخصي مؤمن على المنصة الوطنية للتوجيه الجامعي.
كما كشف المصدر عن نية الوزارة اعتماد ما يُعرف بـ”الانتقاء التوجيهي”، الذي يربط اختيارات التلاميذ أثناء الترشح بمشاريعهم الدراسية والمهنية المصرح بها في المرحلة الثانوية، مع تخصيص حصة جهوية من المقاعد لضمان العدالة المجالية وتقليص الفوارق في فرص القبول.
وستتضمن المذكرة المرتقبة، حسب المصدر نفسه، مقتضيات تنظيمية جديدة تخص مواعيد الإعلان عن لوائح القبول، وإمكانية إعادة الترشح، ومعايير الحسم في حالات التساوي بين المترشحين، بما يعزز الشفافية ويحسّن العلاقة بين المؤسسة والطالب منذ المراحل الأولى للانتقاء.
أما بشأن المنشور الصادر بتاريخ 22 أكتوبر، فقد أوضح المسؤول أنه يدخل ضمن المناشير التوجيهية التي لا تحمل طابعًا إلزاميًا، بل تهدف إلى إشراك الفاعلين في القطاع في النقاش حول الإصلاحات المرتقبة قبل اعتمادها رسميًا.
وختم المصدر حديثه بالتأكيد على أن مشروع إصلاح معايير الانتقاء لا يرتبط بشخص الوزير أو بالظرف السياسي، بل هو ورش إصلاحي متكامل انطلق منذ سنوات، وتواصل الحكومات المتعاقبة العمل عليه بروح من الاستمرارية والتراكم، ضمن مقاربة مؤسساتية قائمة على التشاور والتنسيق بين المصالح المركزية والجامعات المغربية.




Sorry Comments are closed