لوموند 24
شهد افتتاح فعاليات المهرجان الوطني للزجل يوم أمس حالة من الجدل والاستياء في أوساط المتتبعين والمهتمين بالشأن الثقافي، بعدما طبعته مظاهر عزوف جماهيري واضح نصف القاعة أو أقل، في وقت امتلأت فيه القاعة بشكل شبه كلي بتلاميذ صغار السن تابعين لمؤسسات تعليمية ، ما اعتبره عدد من الحاضرين والفاعلين الثقافيين “صورة مصطنعة للحضور” لا تعكس الإشعاع الحقيقي للتظاهرة.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن القاعة التي احتضنت حفل الافتتاح بدت شبه فارغة من الجمهور العام والمهتمين بالزجل، قبل أن يتم ملؤها بتلاميذ جرى جلبهم في إطار دعوات موجهة لمؤسسات تعليمية خاصة، دون توضيح طبيعة مشاركتهم أو مدى ارتباطهم الفعلي بفن الزجل ومضامينه.
وأثار هذا الوضع تساؤلات حول مدى نجاح المهرجان في استقطاب جمهوره الطبيعي، وحول جدوى تنظيم تظاهرات ثقافية كبرى دون استراتيجية تواصل فعالة تضمن الحضور النوعي للمهتمين والفاعلين الحقيقيين في المجال. كما اعتبر بعض المتابعين أن الاعتماد على الأطفال لملء المقاعد يُسيء لصورة المهرجان ويُفرغ الافتتاح من رمزيته الثقافية.
غير أن هذا التبرير لم يقنع منتقدين رأوا أن الأمر كان ينبغي أن يتم في إطار ورشات موازية وأنشطة موجهة، لا كحل لتعويض غياب الجمهور.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول تدبير المهرجانات الثقافية، ومعايير صرف الدعم العمومي، وضرورة ربط التمويل بالنتائج الفعلية، سواء من حيث الحضور أو الأثر الثقافي. كما تطرح سؤالاً أعمق حول مكانة الزجل اليوم، وكيفية تجديد سبل تقديمه دون اللجوء إلى حلول شكلية قد تضر بمصداقية التظاهرات الثقافية.
ويبقى الرهان الحقيقي، بحسب مهتمين، هو استعادة ثقة الجمهور عبر برمجة قوية، وتواصل مهني، واحترام ذكاء المتلقي، بما يليق بفن الزجل كرافد أساسي من روافد الهوية الثقافية المغربية.





