في خطوة طال انتظارها من طرف المواطنين ومهنيي الصحة، أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب عن إطلاق مراجعة عميقة وشاملة لأسعار الأدوية المتداولة في السوق الوطنية. هذا القرار يأتي استجابة للمطالب المتكررة بتقويم منظومة التسعير وضمان ولوج الأدوية بأسعار معقولة لجميع الفئات، دون المساس بجودة العلاج ولا استمرارية التزويد.
وأكد الوزير، في تصريح صحفي، أن هذه المراجعة ليست مجرد تعديل تقني للأسعار، بل هي مشروع استراتيجي يعكس التزام الحكومة بتحقيق عدالة دوائية وتكريس الحق في الصحة. وتهدف المراجعة إلى خلق توازن بين القدرة الشرائية للمواطنين من جهة، وتحفيز الاستثمار في قطاع الأدوية وتشجيع الصناعة الوطنية من جهة أخرى.
ويُتوقع أن تشمل هذه المراجعة مراجعة هوامش الربح، تحديث مرجعيات التسعير الدولية، وتوسيع لائحة الأدوية المشمولة بالتغطية الصحية. كما سيتم اعتماد مقاربة تشاركية مع كافة المتدخلين، من مهنيي القطاع، وشركات تصنيع الأدوية، ومؤسسات الضمان الاجتماعي، فضلاً عن جمعيات حماية المستهلك.
خطوة الوزير تفتح الباب أمام إعادة بناء الثقة بين المواطن ومنظومة الصحة، خاصة في ظل التحديات التي كشفتها جائحة كوفيد-19، والتي أبرزت الحاجة إلى منظومة صحية أكثر مرونة وعدالة. وفي حال تفعيل هذه الإصلاحات على أرض الواقع، قد تمثل نقطة تحول تاريخية في سياسات الأدوية بالمغرب.
لكن يبقى السؤال مطروحًا: هل ستُترجم هذه النوايا الحسنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، أم ستظل حبيسة التصريحات؟ وحدها الشهور القادمة كفيلة بالإجابة.




Sorry Comments are closed