تتجه أنظار عشاق الرياضات المائية حول العالم إلى سنغافورة، التي تحتضن نسخة هذا العام من بطولة العالم للألعاب المائية، في ظل غياب تام للمشاركة المغربية، وهو ما جدد موجة من الانتقادات داخل الأوساط المهتمة بالشأن الرياضي في المملكة، خصوصاً في رياضة السباحة.
ورغم أن المغرب يمتلك واجهة بحرية تمتد لنحو 3 آلاف كيلومتر، فإن حضوره على الساحة الدولية في مجال السباحة لا يزال باهتاً، بل إن الغياب المتكرر أو المشاركة دون تحقيق نتائج تُذكر، بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع هذه الرياضة ومستقبلها.
وفي محاولة لاستقاء رأي رسمي، تواصلت جريدة هسبريس مع إدريس حاسا، رئيس الجامعة الملكية المغربية للسباحة، غير أن جوابه اقتصر على أنه “يتواجد خارج المغرب”، دون تقديم أي توضيحات بشأن أسباب الغياب المغربي عن البطولة العالمية.
غير أن منير جلال، المسير الرياضي السابق بأحد أندية السباحة، كشف في تصريح للجريدة أن رئيس الجامعة يتواجد في سنغافورة فعلياً، رفقة طاقمه، “لكن ليس للمشاركة، بل لمتابعة مجريات البطولة فقط”، بحسب تعبيره.
واعتبر جلال أن هذا الوضع يعكس ضعفاً واضحاً في التسيير والتدبير، موضحاً أن “تأجيل بطولة المغرب في السباحة إلى ما بعد عودة الرئيس من سفره” هو مثال صارخ على غياب التخطيط والاستراتيجية. كما تساءل عن كيفية صرف ميزانية هذه الجامعة في ظل غياب نتائج ميدانية ملموسة.
وأضاف المتحدث أن غياب رؤية واضحة لتطوير هذه الرياضة يدفع المسؤولين للاعتماد على السباحين المغاربة المقيمين بالخارج، بينما يواجه أبناء الداخل صعوبات كبيرة تتكفل بها أسرهم من حيث تكاليف التدريب والإعداد البدني.
وفي سياق المقارنة، أشار جلال إلى مشاركة تونس – البلد الجار – في البطولة العالمية، واصفاً إياها بـ”المحرجة للمغرب”، داعياً إلى ضرورة إحداث تغيير عميق في نمط التسيير الرياضي الوطني.
من جانبه، اعتبر بدر الدين الإدريسي، الإعلامي والخبير الرياضي، أن غياب المغرب عن مثل هذه المنافسات لا يمكن فصله عن الأزمة البنيوية التي تعاني منها أغلب الرياضات الأولمبية في البلاد، في ظل تركيز الاهتمام والدعم على كرة القدم فقط.
وقال الإدريسي إن السؤال المطروح حالياً هو ما إذا كانت الجامعات الرياضية غير راغبة في التغيير، أم أنها تواجه عراقيل مزمنة تحول دون مواكبة التطورات العالمية. وأضاف أن السباحة المغربية كانت تحقّق إنجازات مشرفة في الماضي، لكن التراجع الواضح في السنوات الأخيرة يدعو إلى القلق.
كما شدد على أهمية تكوين جيل جديد من الكفاءات في مجال تدبير الرياضات الأولمبية، مقترحاً إنشاء معهد وطني عالي لتكوين الأطر الرياضية المتخصصة.
وفي ختام حديثه، لم يستبعد الإدريسي أن يكون جزء من الإشكال مرتبطاً ببقاء أسماء بعينها في مواقع المسؤولية لفترات طويلة دون نتائج، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيكرّس الصورة النمطية التي تختزل الرياضة المغربية في كرة القدم فقط.




Sorry Comments are closed