نظّمت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، على مدى يومين بمدينة طنجة، ورشة تحسيسية لفائدة الصحافيين المغاربة العاملين بجهة الشمال، تحت شعار «الوقاية من التمييز ومكافحة خطاب الكراهية»، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان داخل الممارسة الإعلامية، خاصة خلال تغطية التظاهرات الرياضية الكبرى.

وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، شدّد السيد محمد سعيد بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، على الدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام في تشكيل الرأي العام والتأثير في سلوك الجماهير، مؤكّدًا أهمية التزام الصحافيين بالمبادئ المهنية واحترام كرامة الأفراد وحقوقهم أثناء تغطية الأحداث الرياضية. وأبرز أن التغطية الإعلامية المسؤولة تُسهم في الحد من مظاهر التمييز والعنف اللفظي، وتعزز قيم التسامح داخل الملاعب وخارجها.
وأطر هذه الورشة التحسيسية الدكتور سعيد كوبريت، رئيس مؤسسة بيت الصحافة، الذي اعتبر أن هذا اللقاء يشكّل مناسبة هامة لتمكين الإعلاميين من أدوات مهنية تسهم في تحسين التغطية الإعلامية للتظاهرات الرياضية الكبرى، مع التركيز على احترام حقوق الإنسان والوقاية من التمييز ومناهضة خطاب الكراهية.
وأكد الدكتور كوبريت أن الصحافة، باعتبارها سلطة رابعة، تتحمل مسؤولية كبيرة في توعية الجمهور ونقل الأخبار بدقة وموضوعية، داعيًا إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة، خاصة في السياقات الرياضية التي تجمع ثقافات متعددة وتتطلب خطابًا إعلاميًا متزنًا يكرّس قيم الاحترام والتعايش.
كما تطرّق إلى التحديات التي قد تواجه الصحافيين أثناء تغطية التظاهرات الرياضية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على النزاهة المهنية وعدم الانسياق وراء الخطاب التحريضي أو التمييزي، ومبرزًا أهمية التكوين المستمر لمواكبة التحولات المتسارعة في الإعلام الرياضي.
من جهته، قدّم الدكتور منصف اليازغي، الباحث المغربي المتخصص في السياسة الرياضية، عرضًا مفصلًا حول دور الإعلام الرياضي في تعزيز احترام حقوق الإنسان، مؤكّدًا أن هذا المجال يلعب دورًا أساسيًا في تشكيل الوعي الجماعي والمواقف الاجتماعية، ويمكن أن يساهم في ترسيخ قيم المساواة والتسامح إذا ما تم تطويره وفق مقاربة حقوقية مسؤولة.
وسلّط الدكتور اليازغي الضوء على تجربته في تأسيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث في المجال الرياضي، باعتباره أول مركز عربي متخصص من نوعه، يهدف إلى إنتاج دراسات وتحليلات معمقة في السياسة الرياضية، ودعم العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان من خلال الرياضة.
وشهدت الورشة تقديم مجموعة من المحاور المتعلقة بأساليب التغطية الإعلامية المسؤولة للتظاهرات الرياضية، ومعايير التحقق من المعلومات، ومكافحة النشر التحريضي، إضافة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار خطاب الكراهية، وآليات الوقاية من المقاربات التمييزية تجاه اللاعبين والمشجعين على أساس الجنس أو الأصل أو الدين. كما تم عرض تجارب مهنية ونماذج إعلامية وطنية ودولية ناجحة في هذا المجال.



