أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن نجاح القطاع السياحي بالمغرب يظل رهينا بترسيخ ثقافة الاستدامة وترشيد الموارد، خصوصا في ظل الوضعية المائية المقلقة التي تمر بها البلاد. وأبرز خلال ندوة دولية بإفران حول آفاق السياحة الخضراء أن السياحة المستدامة تقوم على إرادة جماعية تتحول إلى مبادرات ملموسة وعروض مسؤولة تحترم البيئة والمجتمع.

وأوضح بركة أن منظمة السياحة العالمية تعرف السياحة المستدامة بأنها نموذج يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بشكل متوازن، بما يستجيب لحاجيات السياح والمهنيين والمجتمعات المحلية. وأضاف أن هذا النموذج يستوجب ترشيد استغلال الموارد المائية والطاقية، وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة، وحماية التنوع البيولوجي.

وأشار الوزير إلى أن استهلاك المياه في القطاع السياحي يزداد في وقت يواجه فيه المغرب ضغطا مائيا حادا، ما يجعل الحفاظ على هذه الثروة تحديا وطنيا يتطلب تعبئة الجميع. ومن بين الحلول التي قدمها: تحلية مياه البحر، إعادة استعمال المياه المعالجة، جمع مياه الأمطار، والسقي بالتنقيط.

كما استحضر بركة توجيهات الملك محمد السادس في خطابه الأخير بعيد العرش، الذي شدد فيه على المسؤولية الجماعية لترشيد استعمال الماء، معتبرا أن الفاعلين السياحيين معنيون بشكل مباشر بهذه الدعوة.

وشدد المسؤول الحكومي على أن السياحة قطاع أفقي يتقاطع مع مجالات متعددة، وبالتالي فإن نجاحه مرهون بالشراكات العمومية والخاصة، والتنسيق بين مختلف مستويات الحكامة. وأعطى مثالا ببرنامج التنمية المندمجة لمنتزه إفران الوطني، الذي رُصدت له اعتمادات تفوق 734 مليون درهم، ويهدف إلى تعزيز الجاذبية البيئية والسياحية للمنطقة، مع إسهام وزارة التجهيز والماء في إنجاز طرق جديدة لتحسين الولوج.

من جانبه، أكد كريم زيدان، الوزير المكلف بالاستثمار والتقائية السياسات العمومية، أن الميثاق الجديد للاستثمار لسنة 2022 أعاد صياغة نموذج دعم الاستثمار على أسس مستدامة، وكانت السياحة من أكثر القطاعات استفادة. وشدد على أن القطاع أصبح مطالبا بمواكبة التحولات العالمية التي تفرض سياحة مسؤولة، عادلة، ومندمجة اجتماعيا.
وأشار زيدان إلى أن المغرب يتميز بتراث طبيعي وثقافي متنوع يجعله وجهة مثالية للسياحة المرتبطة بالمحميات والمنتزهات. وأضاف أن دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في المجال السياحي يمثل فرصة لتحقيق العدالة المجالية، من خلال استثمار مؤهلات المناطق الجبلية والساحلية والصحراوية.

وختم الوزير بالتأكيد على أن المغرب أمام فرصة ثمينة للتعريف بمؤهلاته الطبيعية الفريدة وجذب المزيد من الاستثمارات نحو وجهاته السياحية، في إطار مقاربة مسؤولة ومستدامة.




Sorry Comments are closed