بقلم: آية الأجراوي
حين اعتلى سفير الأغنية الهادفة مسلم منصة المهرجان المتوسطي بالناظور، لم يكن يحمل معه قائمة من الأغاني فقط، بل حمل مسيرة كاملة صنعتها الكلمة الصادقة والاختيارات التي لم تنحنِ لموجات العبور السريع.
في تلك الأمسية، بدا المسرح أقرب إلى مساحة تلتقي فيها الأحاسيس، حيث لم يكن الجمهور يردد الكلمات لأنها مألوفة، بل لأنها تمثل جزءًا من ذاكرته. كانت الأغاني تسافر بين المنصة والمدرجات، بينما ظل مسلم وفيًا لصورته كفنان يؤمن بأن الفن الحقيقي يبدأ عندما يحترم عقل الإنسان ومشاعره.
لقد أكدت سهرة الناظور أن النجاح ليس في أن يعرفك الجميع، بل في أن يجد كل واحد نفسه داخل ما تقدمه. وهذا ما جعل مسلم يحافظ على مكانته، ليس لأنه يواكب الزمن، بل لأنه بقي وفيًا لقيمه الفنية مهما تبدلت الموجات.
ومن بين أكثر اللحظات دفئًا في السهرة، صعود عدد من الأطفال إلى المنصة لمشاركة مسلم تلك الأجواء الاستثنائية، في مشهد عفوي عكس قربه من جمهوره بمختلف أعمارهم. وقد حرص على التفاعل معهم بابتسامته المعتادة، تاركًا في قلوبهم فرحة صادقة وبسمة ستظل راسخة في ذاكرتهم، لتتحول تلك اللحظات إلى ذكرى لا تُنسى بالنسبة لهم ولعائلاتهم.




